أعظم الريمونتادات في تاريخ البطولات الأوروبية

 


قدمت البطولات القارية على مدار تاريخها مباريات بدت محسومة قبل أن تنقلب نتائجها بصورة درامية، لتتحول إلى ذكريات خالدة لدى الجماهير، ولذلك يظل البحث عن أعظم الريمونتادات في تاريخ البطولات الأوروبية مرتبطًا بالمواجهات التي رفضت فيها الفرق الاستسلام، ونجحت في تجاوز تأخر كبير خلال مباراة واحدة أو عبر مواجهتي الذهاب والإياب.

وتزداد قيمة العودة عندما تحدث في الأدوار الإقصائية أو المباريات النهائية، حيث تكون مساحة التعويض محدودة والضغط الجماهيري والإعلامي في أعلى مستوياته، وقد صنعت هذه الظروف لحظات شهيرة مثل عودة ليفربول أمام ميلان، وفوز برشلونة التاريخي على باريس سان جيرمان، وانتصار ليفربول على برشلونة في أنفيلد.

ولا يعتمد تصنيف أفضل عودات كرة القدم الأوروبية على عدد الأهداف فقط، بل يشمل أهمية المباراة، وقوة المنافس، والوقت المتبقي، وحجم الفارق الذي تم تعويضه، وفيما يلي أبرز المباريات التي تستحق الوجود ضمن قائمة أعظم الريمونتادات الأوروبية.

ليفربول أمام ميلان في نهائي إسطنبول 2005

تأتي مباراة ليفربول وميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2005 في مقدمة أعظم الريمونتادات في تاريخ البطولات الأوروبية، فقد دخل الفريق الإيطالي المباراة بتشكيلة تضم عددًا من أفضل لاعبي العالم، ونجح في إنهاء الشوط الأول متقدمًا بثلاثة أهداف دون مقابل.

افتتح باولو مالديني التسجيل في الدقيقة الأولى، ثم أضاف هرنان كريسبو هدفين، ليبدو اللقب قريبًا للغاية من ميلان لكن ليفربول بدأ الشوط الثاني بروح مختلفة، وتمكن من تسجيل ثلاثة أهداف خلال ست دقائق تقريبًا عن طريق ستيفن جيرارد وفلاديمير سميتشر وتشابي ألونسو.

استمرت النتيجة 3-3 حتى نهاية الوقت الإضافي، قبل أن يتفوق ليفربول بركلات الترجيح ويتوج باللقب، ولم تكن العودة مميزة بسبب تعويض ثلاثة أهداف فقط، بل لأنها حدثت في نهائي البطولة أمام فريق كان يضم أسماء كبيرة مثل كاكا وأندريا بيرلو وأندريه شيفتشينكو.

تحولت المباراة إلى ما يُعرف باسم «معجزة إسطنبول»، وأصبحت المرجع الأول عند الحديث عن أي عودة أوروبية كبرى.

برشلونة أمام باريس سان جيرمان عام 2017

خسر برشلونة مباراة الذهاب أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-0 في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، ولم يسبق لأي فريق في البطولة الأوروبية الكبرى أن نجح في تجاوز خسارة بفارق أربعة أهداف خلال مباراة الذهاب.

بدأ برشلونة لقاء العودة بقوة، وتقدم بثلاثة أهداف، لكن إدينسون كافاني سجل هدفًا للفريق الفرنسي، ما جعل برشلونة مطالبًا بإحراز ثلاثة أهداف إضافية خلال وقت قصير.

وفي الدقائق الأخيرة، سجل نيمار هدفًا من ركلة حرة، ثم أضاف هدفًا آخر من ركلة جزاء، قبل أن يصنع الهدف السادس الذي أحرزه سيرجي روبرتو في الوقت بدل الضائع.

انتهت المباراة بنتيجة 6-1، وتأهل برشلونة بنتيجة 6-5 في مجموع المباراتين، وأصبح الفريق الكتالوني أول فريق ينجح في قلب تأخر بأربعة أهداف في تاريخ كأس أوروبا ودوري أبطال أوروبا.

وتحمل المباراة لقب «الريمونتادا»، وهي الكلمة التي أصبحت تستخدم بصورة واسعة لوصف أي عودة كبيرة في كرة القدم.

ليفربول أمام برشلونة في أنفيلد 2019

دخل ليفربول مباراة إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019 وهو متأخر أمام برشلونة بنتيجة 3-0، وزادت صعوبة المهمة بسبب غياب محمد صلاح وروبرتو فيرمينو عن اللقاء.

ورغم ذلك، سجل ديفوك أوريغي هدفًا مبكرًا أعاد الأمل إلى الجماهير وفي الشوط الثاني، أحرز جورجينيو فينالدوم هدفين خلال دقائق قليلة، لتصبح النتيجة الإجمالية متعادلة.

جاء الهدف الرابع بعد ركلة ركنية ذكية نفذها ترينت ألكسندر أرنولد بسرعة، بينما كان دفاع برشلونة غير مستعد، ليحول أوريغي الكرة إلى الشباك.

فاز ليفربول 4-0 وتأهل إلى النهائي بنتيجة 4-3 في مجموع المباراتين، في مباراة وصفها الاتحاد الأوروبي بأنها واحدة من أعظم العودات الأوروبية على الإطلاق.

ازدادت قيمة هذه الريمونتادا لأن ليفربول أكمل مشواره وفاز بالبطولة بعد التغلب على توتنهام في النهائي.

روما أمام برشلونة عام 2018

قبل عام واحد من خسارة برشلونة أمام ليفربول، تعرض الفريق الكتالوني لعودة تاريخية أخرى أمام روما في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

فاز برشلونة في مباراة الذهاب بنتيجة 4-1، وبدا أن وصوله إلى نصف النهائي أصبح شبه محسوم، لكن روما قدم مباراة هجومية قوية على ملعب الأولمبيكو.

سجل إدين دجيكو الهدف الأول، ثم أحرز دانييلي دي روسي الهدف الثاني من ركلة جزاء وفي الدقائق الأخيرة، سجل كوستاس مانولاس الهدف الثالث بضربة رأس، لتنتهي المباراة بفوز روما 3-0.

تعادل الفريقان بنتيجة 4-4 في مجموع المباراتين، وتأهل روما مستفيدًا من قاعدة الهدف خارج الأرض التي كانت مطبقة وقتها، وتُصنف هذه المواجهة ضمن أشهر ريمونتادات دوري أبطال أوروبا بسبب الفارق الكبير بين توقعات الجماهير وما حدث داخل الملعب.

ديبورتيفو لاكورونيا أمام ميلان عام 2004

دخل ميلان مباراة الإياب أمام ديبورتيفو لاكورونيا وهو متقدم بنتيجة 4-1، كما كان حامل لقب دوري أبطال أوروبا ويمتلك فريقًا مليئًا بالنجوم.

لكن ديبورتيفو قدم واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، سجل والتر باندياني وخوان كارلوس فاليرون وألبيرت لوكي ثلاثة أهداف خلال الشوط الأول، قبل أن يضيف فران غونزاليس الهدف الرابع في الشوط الثاني.

فاز الفريق الإسباني 4-0، وتأهل إلى نصف النهائي بنتيجة 5-4 في مجموع المباراتين، وأصبحت المواجهة من أبرز مباريات العودة التاريخية، خاصة أن ديبورتيفو واجه أحد أقوى أندية أوروبا في تلك الفترة.

ريال مدريد أمام مانشستر سيتي عام 2022

حقق ريال مدريد خلال موسم 2021-2022 سلسلة من العودات المميزة، لكن مواجهته أمام مانشستر سيتي في نصف النهائي كانت الأكثر إثارة.

فاز سيتي في مباراة الذهاب بنتيجة 4-3، ثم تقدم في الإياب بهدف رياض محرز، وظل الفريق الإنجليزي متفوقًا حتى الدقيقة الأخيرة تقريبًا، قبل أن يسجل رودريغو هدفين متتاليين ويقود المباراة إلى الوقت الإضافي.

حصل كريم بنزيما بعد ذلك على ركلة جزاء وسجل منها الهدف الثالث، ليفوز ريال مدريد 3-1 ويتأهل إلى النهائي بنتيجة 6-5 في مجموع المباراتين.

وتعكس هذه المباراة الشخصية الأوروبية لريال مدريد، الذي تمكن خلال النسخة نفسها من العودة أيضًا أمام باريس سان جيرمان وتشيلسي، قبل أن يهزم ليفربول في النهائي ويتوج باللقب.

توتنهام أمام أياكس عام 2019

خسر توتنهام مباراة الذهاب أمام أياكس بهدف دون مقابل، ثم استقبل هدفين في الشوط الأول من مباراة العودة، ليصبح متأخرًا بثلاثة أهداف في مجموع المباراتين.

لكن لوكاس مورا سجل هدفين خلال الشوط الثاني، وأعاد الفريق الإنجليزي إلى المنافسة وفي الثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أكمل اللاعب البرازيلي ثلاثيته وسجل هدف التأهل.

انتهت مباراة الإياب بفوز توتنهام 3-2، وتعادل الفريقان 3-3 في مجموع المباراتين، لكن النادي الإنجليزي تأهل بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض.

كانت هذه أول مرة يصل فيها توتنهام إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، ووصف الاتحاد الأوروبي عودة الفريق بأنها معجزة قادها لوكاس مورا بثلاثية في الشوط الثاني.

ليفربول أمام بوروسيا دورتموند عام 2016

لا تقتصر أعظم الريمونتادات في تاريخ البطولات الأوروبية على دوري أبطال أوروبا، فقد شهد الدوري الأوروبي مواجهات مثيرة، من أبرزها مباراة ليفربول وبوروسيا دورتموند عام 2016.

انتهت مباراة الذهاب بالتعادل 1-1، لكن دورتموند تقدم في لقاء العودة بهدفين مبكرين، احتاج ليفربول إلى ثلاثة أهداف، ونجح في تقليص الفارق قبل أن يسجل الفريق الألماني هدفًا ثالثًا.

واصل ليفربول الضغط، وسجل فيليب كوتينيو ومامادو ساكو، قبل أن يحرز ديان لوفرين هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، انتهت المباراة 4-3، وتأهل ليفربول بنتيجة 5-4 في مجموع المباراتين.

واعتبر الاتحاد الأوروبي المواجهة واحدة من أكثر العودات إثارة في تاريخ الدوري الأوروبي.

فالنسيا أمام بازل عام 2014

خسر فالنسيا أمام بازل السويسري بثلاثة أهداف دون مقابل في ذهاب ربع نهائي الدوري الأوروبي، لكن الفريق الإسباني نجح في تسجيل ثلاثة أهداف خلال مباراة العودة، ليفرض وقتًا إضافيًا.

استفاد فالنسيا من طرد لاعبين من بازل، وسجل هدفين إضافيين، لتنتهي المباراة بنتيجة 5-0 وتأهل الفريق الإسباني بنتيجة 5-3 في مجموع المباراتين.

ويصنف الاتحاد الأوروبي هذه المواجهة بوصفها أكبر عودة في تاريخ الدوري الأوروبي بنظامه الحديث، بعدما نجح فالنسيا في تجاوز خسارته بثلاثة أهداف.

لماذا تظل الريمونتادات الأوروبية خالدة؟

تتميز الريمونتادات بأنها تختصر طبيعة كرة القدم، حيث يمكن لهدف واحد أن يغير الحالة النفسية للفريقين ويقلب مسار المواجهة، ويؤدي ضغط الجماهير والأخطاء الدفاعية والخوف من خسارة الأفضلية إلى تحول المباراة بسرعة.

كما تلعب الملاعب دورًا مهمًا، فقد ارتبطت عودات ليفربول بأجواء أنفيلد، بينما استفاد برشلونة وروما وريال مدريد وفالنسيا من الدعم الجماهيري الكبير في مباريات الإياب.

وتحتاج العودة الناجحة إلى الإيمان واللياقة والجرأة الهجومية، لكنها تحتاج أيضًا إلى إدارة جيدة للمخاطر، لأن استقبال هدف إضافي قد يجعل المهمة أكثر صعوبة.

وفي النهاية، تكشف أعظم الريمونتادات في تاريخ البطولات الأوروبية أن المباراة لا تنتهي بمجرد تقدم فريق بفارق كبير فقد تحولت خسائر بدت مؤكدة إلى انتصارات صنعت تاريخ الأندية، وأصبح اللاعبون الذين سجلوا الأهداف الحاسمة رموزًا لدى جماهيرهم، ولهذا تظل مباريات إسطنبول وبرشلونة وباريس وليفربول وبرشلونة وروما وميلان من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كرة القدم الأوروبية.

إرسال تعليق

0 تعليقات